الشيخ سيد سابق

496

فقه السنة

إلا في سرقة ربع دينار من الذهب ، أو ثلاثة دراهم من الفضة ، أو ما تساوي قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم . وفي التقدير بهذا حكمة ظاهرة ، فإن فيها كفاية المقتصد في يوم ، له ولمن يمونه غالبا ، وقوت الرجل وأهله مدة يوم ، له خطره عند غالب الناس لما روي عن عائشة رضي الله عنها : أن الرسول صلى الله عليه وسلم " كان يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا " وفي رواية مرفوعا " لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا " . رواه أحمد ومسلم وابن ماجة . وفي رواية أخرى للنسائي مرفوعا : " لا تقطع اليد فيما دون ثمن المجن ( 1 ) " . قيل لعائشة : ما ثمن المجن ؟ قالت : ربع دينار . ويؤيده حديث ابن عمر في الصحيحين " أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم " وفي رواية : " قيمته ثلاثة دراهم " . ومذهب الأحناف أن النصاب الموجب للقطع عشرة دراهم ولا قطع في أقل منها . واستدلوا بما رواه البيهقي والطحاوي والنسائي عن ابن عباس وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في تقدير ثمن المجن بعشرة دراهم . وذهب الحسن البصري وداود الظاهري ، إلى أنه يثبت القطع بالقليل والكثير عملا بإطلاق الآية ، ولما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله السارق ، يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الجمل فتقطع يده " وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن الأعمش راوي هذا الحديث فسر البيضة ببيضة الحديد التي تلبس للحرب ، وهي كالمجن ، وقد يكون ثمنها أكثر من ثمنه ( 2 ) . والجمل كانوا يرون أن منه ما يساوي دراهم . وربع الدينار كان يصرف بثلاثة دراهم وفي الروضة الندية قال الشافعي :

--> ( 1 ) المجن : الترس يتقى به في الحرب . ( 2 ) وقيل : هو إخبار بالواقع : أي أنه يسرق هذا فيكون سببا لقطع يده بتدرجه منه إلى ما هو أكبر منه .